خليل الصفدي
29
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
أحدا ! قالا : قد زدتنا على النصف وأحسنت ، فدعاه ، فقال : هل تعرف هؤلاء ؟ قال : نعم ، قال : من هذا ؟ قال : أبي وهذا عمّي ؛ قال : فأنا من قد علمت ورأيت صحبتي لك فاخترني أو اخترهما ؛ قال زيد : ما أنا بالذي اختار عليك أحدا أنت منّي مكان الأب والعمّ ، فقالا : ويحك يا زيد ! أتختار العبوديّة على الحرّيّة وعلى أبيك وعمّك ؟ قال : نعم ! قد رأيت من هذا الرجل شيئا ما أنا بالذي أختار عليه أحدا أبدا ! فلمّا رأى رسول الله ذلك أخرجه إلى الحجر فقال : يا من حضر ! اشهدوا أن زيدا ابني يرثني وأرثه ، فلمّا رأى ذلك أبوه وعمّه طابت نفوسهما فانصرفا . ودعي زيد بن محمّد حتّى جاء الله بالإسلام ، فنزلت « أدعوهم لآبائهم » [ 7 / 194 ] فدعي يوم ذاك زيد بن حارثة ، ودعي الأدعياء إلى آبائهم ، فدعي المقداد بن عمرو ، / وكان يقال له قبل ذلك ابن الأسود لأنّ الأسود بن عبد يغوث كان قد تبنّاه . وعن ابن عمر أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمّر أسامة على قوم ، فطعن « 13 » الناس في إمارته ، فقال : ان تطعنوا في إمارته فقد طعنتم في إمارة أبيه وأيم الله إن كان لخليقا للإمارة ، وإن كان لمن أحبّ الناس اليّ وإنّ ابنه هذا لأحبّ الناس اليّ بعده فاستوصوا به خيرا فإنّه من خياركم . وقتل زيد طعنا بالرماح شهيدا . فصلّى عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال : استغفروا له ، وقد دخل الجنّة وهو يسعى ، وذلك سنة ثمان . وعن خالد بن سمير قال : لمّا أصيب زيد بن حارثة أتاهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فجهشت بنت زيد في وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فبكى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حتى انتحب ، فقال له سعد بن عبادة : يا رسول الله ما هذا ؟ قال : هذا شوق الحبيب إلى حبيبه .
--> ( 13 ) فطعن أ ، د : فطن ر .